الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

149

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ » - يعني : لتؤمنن بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ولتنصرنّ وصيّه - وسينصرونه ( 1 ) جميعا . وإنّ اللَّه أخذ ميثاقي مع ميثاق محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - بنصرة ( 2 ) بعضنا لبعض ، لقد نصرت محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - وجاهدت بين يديه ، وقتلت عدوّه ووفيت اللَّه ( 3 ) بما أخذ عليّ من الميثاق والعهد والنّصرة لمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ولم ينصرني أحد من أنبياء اللَّه ( 4 ) ورسله وذلك لمّا قبضهم اللَّه إليه ، وسوف ينصرونني ( 5 ) ، ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها ، وليبعثهم اللَّه أحياء من آدم إلى محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وكلّ نبيّ مرسل ، يضربون بين يديّ بالسّيف هام الأموات والأحياء والثّقلين جميعا . فيا عجباه ! وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم اللَّه أحياء ، يلبّون زمرة زمرة بالتّلبية : لبّيك لبّيك يا داعي اللَّه ، قد أضلَّوا بسكك الكوفة ، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ، يضربون بها هام الكفرة وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأوّلين والآخرين ، حتى ينجز اللَّه ما وعدهم في قوله - عزّ وجلّ ( 6 ) : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ، أي : يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا في عبادتي ، ليس عندهم تقيّة . وإنّ لي الكرّة بعد الكرّة ، والرّجعة بعد الرّجعة ، وأنا صاحب الرّجعات والكرّات وصاحب الصّولات ( 7 ) والنّقمات والدّولات العجيبات ، وأنا قرن من حديد الحديد ( 8 ) .

--> 1 - المصدر : « فقد آمنوا بمحمّد ولم ينصروا وصيّه وينصرونه » بدل « وسينصرونه » . 2 - المصدر : بالنصرة . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « و » بدل « اللَّه » . 4 - ر : « الأنبياء » ، المصدر : « أنبيائه » بدل « أنبياء اللَّه » . 5 - المصدر : ينصرني . وإلى هنا موجود في « تأويل الآيات » ثم قيل هاهنا : « الحديث الطويل وهو يدلّ على الرجعة أخذنا إلى هاهنا » . والظاهر أن المفسر ذكر بعده مباشرة . 6 - النور / 55 . 7 - : القبولات . 8 - أ : الحديث .